النووي
48
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ رَهْنُ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ لَهُ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَرْهَنَهُ مَعَ الشَّجَرِ . فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ مِمَّا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ ، صَحَّ ، سَوَاءٌ بَدَا فِيهَا الصَّلَاحُ . أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ، وَلَمْ نُصَحِّحْ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ الْفَسَادُ ، فَالْمَذْهَبُ : بُطْلَانُ رَهْنِ الثَّمَرِ . وَفِي الشَّجَرِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَقِيلَ : يَصِحُّ فِيهِمَا قَطْعًا . الثَّانِي : رَهْنُ الثَّمَرِ وَحْدَهُ . فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُهُ ، فَهُوَ كَرَهْنِ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ ، وَإِلَّا ، فَهُوَ ضَرْبَانِ . أَحَدُهُمَا : يُرْهَنُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ . فَإِنْ رَهَنَ بِدَيْنٍ حَالٍّ وَشَرَطَ قَطْعَهَا وَبَيْعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، جَازَ . وَإِنْ أَطْلَقَ ، جَازَ أَيْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ . وَإِنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ يَحُلُّ قَبْلَ بُلُوغِ الثَّمَرِ وَقْتَ الْإِدْرَاكِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَهُوَ كَالْحَالِّ . وَإِنْ كَانَ يَحُلُّ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَقْتَ الْإِدْرَاكِ ، فَإِنْ رَهَنَهَا مُطْلَقًا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ قَطْعًا كَالْبَيْعِ . وَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ ، فَقِيلَ : يَصِحُّ قَطْعًا . وَقِيلَ : عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَجْهُ الْمَنْعِ : التَّشْبِيهُ بِمَنْ بَاعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ بَعْدَ مُدَّةٍ . قُلْتُ : الْمَذْهَبُ الصِّحَّةُ فِيمَا إِذَا شَرَطَ الْقَطْعَ ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَرْهَنَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، فَيَجُوزُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَمُطْلَقًا . إِنْ رَهَنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ ، هُوَ فِي مَعْنَاهُ . وَإِنْ رَهَنَهُ بِمُؤَجَّلٍ يَحُلُّ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَقْتَ الْإِدْرَاكِ ، فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ . وَمَتَى صَحَّ رَهْنُ الثِّمَارِ عَلَى الْأَشْجَارِ ، فَمُؤْنَةُ السَّقْيِ وَالْجِدَادِ وَالتَّجْفِيفِ عَلَى الرَّاهِنِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ ، بَاعَ الْحَاكِمُ جُزْءًا مِنْهَا وَأَنْفَقَهُ عَلَيْهَا . وَلَوْ تَوَافَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى تَرْكِ السَّقْيِ ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَمَا يُجْبَرُ عَلَى عَلْفِ الْحَيَوَانِ . وَادَّعَى الرُّويَانِيُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ . وَلَوْ